الحمدلله والصلاة والسلام على رسول اله وبعد
كلنا يعلم أن مهنة المحاماة بشكلها الحالي لازالت تحتاج إلى دفعة قوية للنهوض بها بحيث يمكن من خلالها لكل محام أن يقوم بواجبه على أكمل وجه.
ولاشك أننا في هيئة التحقيق والادعاء العام إن لم ندعم كافة المحامين الذين يحضرون من أجل القيام بواجبهم نحو موكليهم فإن تلك المهنة ستظل على حالها الرديء والذي سعى ولاة الأمر إلي تطوير من خلال إصدار نظام المحاماة ومن ثم فوجب أن نكون عوناً لولاة أمورنا من خلال التطبيق السلمي للأنظمة بعيداً عن الانحدار العاطفي نحو مالا يتفق مع ماأراده المنظم .
سمعت كثيراً عن قصص للمحامين تغضب ـ فذاك طُرد ـ وذاك مُنع من حضور الجلسات وذاك منع من الإطلاع على التحقيق وسمعت أيضاً عن محامين تعاملوا من قبل محققين وقضاة فيهم من الوعي مانفخر به فمكنوا من ممارسة مهام واجباتهم تجاه موكليهم .
( رحم الله امرء أهداني عيوبي) جزء من مهمة المحامي قد تنطوي على اكتشاف خلل ما أو نقص في إجراء ما فستكمله وبالتالي ساعدك المحامي على أن تكمل واجبك .
المحامي ليس خصماً للمحقق ولا خوف على القضية منه فهو يبحث عن العدالة وتطبيق قواعد العدل بحق موكله فلنكن له عوناً في أداء رسالته.
فليصدقني الجميع لن يستطيع المحامي أن يقلب الباطل حقاً لو صب كافة قوانين العالم في فكره صبا وجمع من الحيل ماجمع فلنتعامل معه تعامل الواثق من أدائه لمهمته ولنمهد له الطريق ليقدم دفوعاته بكل أريحيه , ولنمكنه من الإطلاع على التحقيق بكل سهولة فهو لن يقلب الباطل حقا ولن يضيع حق وراء باطل وليس هناك مانخفيه أو نخافه فأوراقنا مكشوفة للجميع لأننا نعمل في وضح النهار لانبتغي إلا الأجر من أعدل العادلين سبحانه.
أن وجود المحامي يثبت للعالم أجمع أن بلادنا خير بلدان العالم في تقرير مباديء حقوق الإنسان والعمل بها على أرض الواقع والله الواحد يعلم أنني لم أتعامل مع محام حضر لي مكتبي إلا بما يدخل السرور في نفسه ولم تتغير كثير من وقائع القضايا التي حضر المحامين فيها لأن الحق أحق أن يتبع .
لا أريد أن اتطرق إلى مانصت عليه قوانين الإجراءات الجزائية المقارنة من تعزيز دور المحامي فمن تلك القوانين مايمنع استجواب المتهم في الجنايات إلا بعد دعوة محاميه للحضور ( المصري ) ومنها مايعتبر المحامي من السلطة القضائية ومنحه حصانة ( اليمني ) ولكن الذي أود أن أقوله أن البلدان من حولنا تطورت فيما يتعلق بهذا المجال ونحن أيضا نتطور ونتطور ومن ثم فلنعزز دور المحامي فالحق أحق أن يُتبع .
إن المحقق والقاضي المتمرس لايخشى حضور المحامي ولا يغضب لحضوره لأنه يعلم أنه يملك مايمكن أن يدفع به المحامي من دفوع سعياً لنفي المسئولية عن موكله( وهذا من حقه) ولايخشى حضور المحامي إلا من فقد الثقة في نفسه وكلنا في هيئة التحقيق والادعاء العام نثق في أنفسنا تماما وبمقدرتنا على إظهار الحق ولو كره معادوه وبامتلاكنا لكل مايجب أن يتميز به كل محقق من سرعة البديهة وبعد النظر والذكاء الذي يساعدنا في أداء الأعمال المنوطة بنا.
والله الذي لا اله إلا هو لست وكيل دعاية وإعلان عن محام ما ولكنني اشعر بالفخر عندما يخرج المحامي من مبنى الهيئة مبتهجا على ماوجده من حسن استقبال وحسن تعامل من محقق فطن أو من رئيس على قدر المسئولية فلا أريد أن يصفنا أحد بالجبناء طالما أننا بربنا أقوياء .
ومع إيماني العميق بوجوب تطبيق الأصل العام يظل التعامل مع الاستثناءات التي أوردها النظام بالنسبة لحق المحامي بالحضور أو الإطلاع أمر واجب ومن ثم فلا يلام المحقق أن منع المحامي من الإطلاع على الأوراق في قضية ما على ألا يستمر هذا المنع طويلاً فالمنع لايكون إلا لمصلحة إن زالت زال المنع وعضو الهيئة لديه مايستعين به من استخراج تلك المصلحة من خلال الوقائع والأقوال .
وكان الله في عون الجميع.
عضو الهيئة / صالح الصيدلاني .