بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأعزاء أضع بين يديكم مااستطعت جمعه حول نسب اللقيط وابن الزنا وقد قدمت هذه الوريقات في منتصف هذا العام 1428هـ تقريبا واقتصرت فيها على الجانب النظري المتعلق بالأنظمة ثم بند الرأي ؛ لكني أضعها هنا كاملة بين أيديكم لعل فيها الفائدة والله يحفظكم .
سعادة رئيس دائرة التحقيق في قضايا الاعتداء على العرض والأخلاق سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
إشارة الى توجيه سعادة رئيس الفرع – حفظه الله – بإبداء المرئيات حول المشاكل التي تواجه الجهات الحكومية مع الأطفال الغير شرعيين خاصة عند تسفيرهم أحببنا أن نشارك بهذه الوريقات علها تخرج بما فيه الفائدة فنقول وبالله التوفيق :-
أولا:- عادة ما نرى الطبقة الفقيرة هي من تنجب مثل هؤلاء ، ففي الطبقة الغنية ، تستطيع المرأة ، تفادي استمرارها بالحمل والإسقاط في مراحل مبكرة جداً ، وكلنا يعلم عن توفر هذه الخاصية سواء بطرق سرية، أو في المجتمعات المجاورة , وغالبية اللقطاء في الملاجيء يبدو أنهم من العمالة الافريقية أو الآسيوية وهذا مؤشر على أن العمالة المستقدمة غالبا تكون رجل بدون زوجه أو زوجة بدون بعلها ومع اختلاف العادات والتقاليد وغياب الوازع الديني يلجئوا للعلاقات الغير الشرعية أو حتى العلاقات مع مستقدميهم فينتج عنها أطفال لايعترف بهم الأهل أو لايستطيعون الاعتراف بهم ويكون مصيرهم الملجأ .
ثانيا :- من أسباب كثرة أولاد الزنا مايلي :-
1 ) الجهل بمقام الله الذي نهانا عن العلاقات المحرمة .
2) علاقة اتصال غير شرعي ينتج عنها مولود حاول أطرافه التخلص منه خشية العار أو الفضيحة .
3 ) الحاجة والفقر.
4 ) أن يكون هناك جهل لمسائل النكاح والتبني فنسمع عن الزواج العرفي وغيره من أشخاص يتبنون مثلا طفل ثم يفاجئوا بمعرفة حكم شرعي فيما بعد فيتركوا الطفل بجهل أيضاً للتخلص منه .
5) ولايقتصرالأمر على عدم معرفة أن العلاقة محرمة أو أن هذا ممقوت ، بل يتسرب إلى عدم معرفة العقوبات المترتبة على تلك التصرفات وتلك العلاقات وهنا نحتاج إلى توعية إرشادية إيمانية قوية جدا على مستوى عامة مجتمعنا عموما وفي أوساط الشباب والوافدين خصوصا .
ثالثا :- أرى أن جوهر المشكلة- التي تواجه الجهات الحكومية - هو في نسب الأطفال الغير شرعيين ففي المجتمعات الغربية،قد لايشكل اللقيط وابن الزنا هاجسا،فهو إنسان بالدرجة الأولى ومواطن كفلت له القوانين كافة حقوقه،أما في المجتمعات العربية والإسلامية فالصورة تختلف حيث يستخدم وصف(( اللقيط)) من قبيل التشاتم والتنابز بالألقاب.
رابعا :- الحديث عن ابن الزنا يجرنا الى الحديث عن اللقيط وأحكامه- لانه قد يكون ابن زنا :-
فاللقيط هو: مولود حيّ نبذه أهله لسبب من الأسباب، كخوف العيلة أو الفرار من تهمة الزنا أو ما شاكل ذلك, والتقاطه مندوب إليه شرعاً يثاب فاعله إذا وجد في مكان لا يغلب على الظن هلاكه لو ترك، فإن غلب على الظن هلاكه لو تركه كان التقاطه فرضاً عليه بحيث يأثم إذا لم يأخذه، لأنه مخلوق ضعيف لم يقترف إثماً يستحق عليه الإهمال، وإنما الإثم على من طرحه أو تسبب في وجوده من طريق غير مشروع, وملتقطه أحق الناس بإمساكه وحفظه، لأنه الذي تسبب في إحيائه، وليس للحاكم ولا لغيره أن يأخذه منه جبراً عنه إلا إذا تبين أنه غير صالح للقيام برعايته,وإذا التقطه أكثر من واحد وتنازعوه فالأحق به أرجحهم بالإسلام أو القدرة على حفظه وتربيته،فإن تساووا وضعه القاضي عند أصلحهم رعاية لشئونه في نظره.
والإسلام الذي حرم التبني عُني بهذا اللقيط: فأوجب التقاطه وحرم إهماله وتضييعه، واعتبره مسلماً حراً إذا وجد في دار الإسلام أو التقطه مسلم من أي مكان.
فإن التقطه ذميّ في مكان خاص بهم كان على دين من التقطه عملاً بهذه القرائن التي ترجح ولادته لغير المسلمين.
ومع اعتباره مسلماً إذا وجد في دار الإسلام لو ادعى ذمي أنه ابنه وأقام بينة على ذلك ثبت نسبه منه وكان على دينه إعمالاً للبينة، لأن الأصل أن من يولد في دار الإسلام يكون مسلماً تبعاً للدار إلا إذا قام الدليل على خلافه.
أما إذا لم يقم البينة وتوفرت شروط الإقرار بالنسب ثبت نسبه من ذلك الذمي وكان مسلماً تبعاً للدار، لأن الإقرار حجة قاصرة فيعمل به في ثبوت النسب وتبقى التبعية للدار لا يعارضها شيء.
واللقيط أهل للملك لأنه حر، فإذا وجد معه مال فهو ملك له، لأنه صاحب اليد عليه,كما أن للملتقط ولاية تربيته وتعليمه بأن يدخله مدرسة ليتعلم فيها او أن يعلمه حرفة أوصناعة تكون سبيلاً لتكسبه في المستقبل لئلا يكون عالة على المجتمع.
نسب اللقيط: إذا ادعى شخص بنوة اللقيط ثبت نسبه منه دون حاجة إلى بينة إذا توفرت شروط الإقرار ، يستوي في ذلك ملتقطه وغيره، ويصبح بعد ذلك ابناً حقيقياً له.
وإذا ادعى بنوته أكثر من واحد وكان منهما الملتقط رجح الملتقط إلا إذا أقام غيره بينة على دعواه لأن البينة أقوى من الإقرار.
وإذا ادعاه اثنان ليس منهما الملتقط رجح أسبقهما دعوى إلا إذا أقام المتأخر البينة، وإذا لم يسبق أحدهما الآخر رجح من أقام بينة.
فإن لم تكن لهما بينة أو أقام كل منهما بينة رجح من ذكر علامة مميزة فيه لأنه بذلك يكون قد سبقت يده
إليه، فإن تساويا ولا مرجح لأحدهما فمحافظة على النسب من الضياع ينسب إلى كل منهما لما روي عن عمر –رضي الله عنه-في حادثة مماثلة وإن كان الواقع أنه ليس ابناً لهما معاً، ولكن معاملة لهما بإقرارهما، فيثبت له على كل منهما الحقوق الواجبة على الآباء للأبناء من النفقة وغيرها، وله حق الإرث من كل منهما ميراث ابن كامل، ولو مات اللقيط ورث منه أب واحد يقسم بينهما بالسوية.
وإذا ادعت المرأة بنوة اللقيط : فإن كان لها زوج وصدقها أو شهدت القابلة بولادتها أو أقامت بينة على ذلك صحت دعواها وثبت نسبه منهما.
وإن لم يكن لها زوج فلا يثبت نسبه منها إلا إذا أقامت بينة كاملة من رجلين أو رجل وامرأتين من أهل الشهادة,والفرق بينها وبين الرجل حيث تقبل دعواه بدون بينة ولا تقبل دعواها إلا ببينة. أن في ثبوت النسب للرجل المدعي دفعاً للعار عن اللقيط بانتسابه إلى أب معروف، ولا يوجد ذلك في دعوى المرأة، لأنه ينسب إليها من أتت به من طريق مشروع وغير مشروع.
خامسا:- نسب ابن الزنا :-
النسب من أقوى الروابط الإنسانية لأنه من أصل الوجود ولا يزول حيث ان رابطة النسب-من قبل الذكر- والمصاهرة-من قبل الأنثى- رابطة كريمة يجد فيها الأطفال الضعفاء العطف والرحمة والحنان ولقد كان النسب في الجاهلية يلحق بالفراش او الولادة او الادعاء او التبني حتى جاء الإسلام وصحح المسار وأبطل أن يكون الزنا والعهر طريقا لثبوت النسب وعد إنكار النسب الصحيح او إلحاق النسب الباطل كبيرة من الكبائر.
ومن سبب ثبوت النسب بالنسبة للمرأة الولادة فمتى جاءت المرأة بولد ثبت نسبه منها دون توقف على شيء آخر من فراش او إقرار او ادعاء ولا فرق بين الزواج الصحيح او الفاسد او السفاح وغيرها , أما بالنسبة للرجل فيثبت النسب بالفراش الصحيح وما ألحق به من إقرار او بينة او غيرها من طرق الإثبات الشرعية .
وينقسم الإقرار بالنسب الى قسمين:- (1) :-إقرار بقرابة لا يكون فيها واسطة بين المقر والمقر له كالأبوة والأمومة والبنوة أي إقرار بنسب مباشر ليس فيه تحميل النسب على الغير (2):- اقرار بقرابة يكون فيها واسطة بين المقر والمقر له كالأخوة والعمومة أي إقرار بنسب غير مباشر فيه تحميل النسب على الغير. ولهما شروط بالإضافة للشروط العامة في الإقرار فمنها:- أن يكون الولد مجهول النسب – وإلا يكذبه الحس بحيث يكون في سن يمكن ان يولد لمثله –وتصديق المقر له اذا كان بالغا عاقلا,واختلفوا في المميز,اما غير المميز فلا يشترط تصديقه لا في الحال ولا بعد البلوغ-وألا يصرح المقر بأن الولد ابنه من الزنا- وتصديق الزوج لزوجته المقرة بالولد لان في إقرارها تحميل النسب على الغير , اما إقرار الزوج فلا يشترط فيه تصديق الزوجة لجواز أن يكون من غيرها- اما القسم الثاني فله نفس الشروط لكن له مسائل تخصه تتعلق بوجود الأب أو ورثة آخرون أوتصديقهم له أو إنكاره ...الخ .
وقد فصل الفقهاء في نسب ابن الزنا تفصيلا واسعا فقالوا- :
لا يخلو حال المزني بها من أحد أمرين :-
أولهما:- أن تكون فراشاً : يعني أن تكون متزوجة : فكل ولد تأتي به حينئذ إنما ينسب للزوج وليس لأحد غيره ، ولو جَزَمت أنه من غيره ممن زنا بها ، إلا إذا تبرأ الزوج من هذا الولد بملاعنة الزوجة ، فحينئذ ينتفي نسب الولد عن الزوج ويلتحق بأمه وليس بالزاني .
ثانيهما:- أن تكون غير متزوجة : فإذا جاءت بولد من الزنا ، فقد اختلف العلماء في نسب هذا الولد ، هل ينسب إلى أبيه الزاني أو إلى أمه -على قولين- فجمهور العلماء على عدم صحة النسب , ورجح ابن تيمية وابن القيم وغيرهما صحة نسبته إلى أبيه إذا اقر به واحتمل صحة إقراره .
قال ابن القيم بعد أن ذكر حديث "الولد للفراش وللعاهر الحَجَر" قال:
(فإن قيل: فقد دل الحديث على حُكم استلحاق الولد، للفراش فما تقولون لو استلحق الزاني ولدًا لا فراش هناك يُعارِضه، هل يُلْحِقَه نَسبَه، ويُثبِت له أحكامَ النسبِ؟ قيل: هذه مسألة جليلة، اختلف أهل العلم فيها، فكان إسحاق بن راهويه يذهب إلى أن المولود من الزنى إذا لم يكن مولودًا على فراش يَدَّعيه صاحبه، وادَّعاه الزاني أُلحِقَ به، وأوَّلَ قول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ "الولد للفراش" على أنه حُكِم بذلك عند تنازُع الزاني وصاحب الفراش,وهذا مذهب الحسن البصري رواه عنه إسحاق بإسناده في رجل زنى بامرأة فولدت ولدًا، فادَّعى ولدَها، فقال: يُجلَد ويَلزمه الولد، وهذا مذهب عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار ذكر عنهما أنهما قالا: أيَّما رجل أتى إلى غلام يَزعُم أنه ابن له، وأنه زنى بأمه، ولم يَدَّعِ ذلك الغلام أحد، فهو ابنه .
واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يُليط - أي يلحق- أولاد الجاهلية بمن ادَّعاهم في الإسلام، وهذا المذهب كما تراه قوة ووضوحًا، وليس مع الجمهور أكثر من "الولد للفراش" وصاحب هذا المذهب أول قائل به، والقياس الصحيح يقتضيه؛ فإن الأب أحد الزانيين، وهو إذا كان يُلحَق بأمه، ويُنسَب إليها وتَرِثه ويَرِثها، ويَثبُت النسب بينه وبين أقارب أمة مع كونها زَنَتْ به، وقد وُجِد الولد من ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتَّفَقا على أنه ابنها، فما المانع مِن لُحوقه بالأب إذا لم يَدَّعِه غيره؟ فهذا مَحْضُ القياس , وقد قال جريج للغلام الذي زَنَتْ أمه بالراعي: من أبوك يا غلام؟ قال فلان الراعي، وهذا إنطاق من الله لا يُمكن فيه الكذب"
ورجحت اللجنة الدائمة للإفتاء عدم صحة النسب من السفاح ، فلا يجوز نسبة ولد الزنا إلى الزاني ، إنما ينسب إلى أمه ، ولو بلغ القطع بأن هذا الولد لذلك الزاني المعين درجة اليقين . جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه " . انتهى .
وجاء - أيضاً - في " فتاوى اللجنة الدائمة " أما ولد الزنا فيلحق نسبا بأمه ، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة ، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه ، ولا بجرم من زنا بها ، لقوله سبحانه : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) " انتهى .
سادسا:- معلوم أن إثبات النسب يتبعه الحديث عن الكثير من الأحكام : أحكام الرضاع ، والحضانة ، والولاية ، والنفقة ، والميراث ، والقصاص ، وحد السرقة ، والقذف ، والشهادة ، وغيرها .
ولما كان الراجح هو عدم ثبوت نسب ابن الزنا من الزاني ، فلا يثبت شيء من الأحكام السابقة على الأب غير الشرعي ، وإنما تتحمل الأم كثيراً منها , فهي ملزمة برعايته، وتربيته، وعليه، فإنه سيعيش معها، وإن تم إرساله إلى ملجأ أو حضانة، فلا بد من متابعته ورعايته، والإنفاق عليه، لأنه لا ذنب له فيما حصل، حيث إنها جناية أمه مع من فعل بها ذلك، وعليها أن تتحمل نتيجة صنيعها ، وكون الولد أو غيره قد يعرف حقيقة ما حصل، وأن (الولد ولد زنى) فهذا يدلنا على بشاعة الزنا وقبحه، وأن الفضيحة والعار يلحقان الزناة في الدنيا والآخرة في أغلب الأحوال. ولكن يبقى للأب غير الشرعي ( الزاني ) قضية تحريم النكاح ، فإن الولد الناتج عن زناه يثبت بينه وبين أبيه وأرحام أبيه أحكام التحريم في النكاح .
قال ابن قدامه - رحمه الله – في المغني - :
" ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا ، وأخته ، وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه ، وأخته من الزنا ، وهو قول عامة الفقهاء " وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن بنت الزنا هل تزوج بأبيها ؟
فأجاب : " الحمد لله ، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها ، وهو الصواب المقطوع به " انتهى .
قال ابن قدامة – رحمه الله - في المغني - الحرام المحض : وهو الزنا : يثبت به التحريم ، ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر .
ولا يمنع ذلك كله الإحسان إلى هذا الشاب ، ومعاملته بالحسنى ، والسعي في إسلامه وربطه بالعائلة ، على ألا ينسب إلى أبيه من الزنا.
سابعا:- ذكر بعض العلماء انه لو حكم حاكم بلحوق ابن الزنا بالزاني أخذا بالرأي الآخر فإنه يلحقه بحكم الحاكم لان الاجتهاد لاينقض باجتهاد.
ثامنا :- ذكر بعض علماء العصر الحاضر أن ما يجري من ترتيبات لإثبات النسب كالتحاليل الطبية, ليست يقينية لأن الأطباء قالوا إن الاحتمالات تدخل في هذا الموضوع وأن التحاليل ليست صحيحة مائة بالمائة وعليه فإن الأصلح أن تكون مسألة النسب مرتبة على قواعد الشرع الحنيف, الذي يرفض التحاليل الطبية والوراثية في إثبات الزنا والنسب؛ ليس لعدم دقتها وإنما لتجريمه الزنا والزاني وعدم اعترافه بالخطيئة عقاباً للأم .
تاسعا :- من ناحية اجتماعية فإن هذا القرار-وهو عدم صحة نسبة ابن الزنا للزاني - قرار اجتماعي حكيم لأنه يعمل على تضييق نطاق حدوث مثل هذه الانحرافات , فليس منطقيا أن نترك المشكلة ونصلح في النتيجة لأن ذلك يساهم في إباحة الأخطاء وتوسيع نطاق الزنا ؛ لذلك فإن تمسك الجماعة الشرعية بهذا المبدأ هام للغاية حتى يصبح المجتمع قادراً علي الاحتفاظ بالمبادئ والقيم والتقاليد ولو قمنا بتقنين النتيجة المترتبة على الخطأ وأصدرنا لها تشريعاً سندعم التصرفات الخاطئة التي يرفضها الدين والمجتمع وسيجدها الفتاة والشاب وسيلة سهلة للإقرار بالأمر الواقع , وحتى نقضي على هذه الوسيلة يجب أن نعلم أولادنا التعاليم والقيم والتقاليد والصح والخطأ ويجب أن يشدد على هذا الطريق وهو عدم إثبات نسب طفل ناتج عن الزنا مع تحميل الأم المسئولية الكاملة حتى تكون عبرة للأخريات بالمجتمع.
عاشرا :-هذه بعض الأنظمة والتعليمات التي وقفت عليها المعمول بها في المملكة العربية السعودية :-
- تضمنت المادة السابعة من نظام الجنسية الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 4 وتاريخ 25/1/1374هـ والمعدلة بالمرسوم الملكي رقم 20وتاريخ 12/11/1392هـ على مايلي :- يكون سعوديا من ولد داخل المملكة أو خارجها لأب سعودي وأم سعودية وأب مجهول أو لاجنسية له أو ولد داخل المملكة لأبوين مجهولين ويعتبر اللقيط في المملكة مولودا فيها مالم يثبت العكس .
- كما تضمنت المادة الثامنة من النظام على اعتبار المولود أجنبيا اذا ولد داخل المملكة لأبوين أجنبيين أو أب
أجنبي وأم سعودية ومن ولد في الخارج لأب أجنبي معروف الجنسية وام سعودية ومع ذلك يكون لهذا المولود عند بلوغه سن الرشد الحق في اختيار الجنسية إذا توفرت فيه الشروط .
- تضمنت المادة السابعة من نظام الأحوال الصادر بالمرسوم الملكي رقم 7 وتاريخ 20/4/1407هـذالمعدلة بالمرسوم الملكي رقم 25 وتاريخ 1/6/1422هـ بشأن رعاية اللقيط وتربيته وتسجيله وقيده بالسجل ولا يكتب في شهادة ميلاده بأنه لقيط وفي حالة معرفة احد أبويه يتم التصحيح بقرار اللجنة الفرعية .
- تضمنت المادة التاسعة والثلاثين من نظام الأحوال المنوه به على انه يجب على من يعثر على لقيط حديث الولادة إن يشعر اقرب مركز للشرطة فى المدن أو الحاكم الإداري في القرى والمراكز وعلى هؤلاء تحرير محضر بالواقعة يتضمن وصف الحالة والملابسات والمكان والساعة ....الخ
- سبق أن صدرت فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله – رقم 1080 وتاريخ 23/8/1379هـ بأن الطفل الذي يولد سفاحا فإن نسبته إلى أمه صحيحة تثبت بها الحرمة والمحرمية ويترتب عليها أحكام الولاية الشرعية والتعصيب والإرث وغير ذلك من أحكام البنوة .
- سبق أن صدر تعميم سمو نائب وزير الداخلية رقم 16/5445 وتاريخ 24/7/1392هـ بشان الترتيبات التي تتخذ حول تربية اللقيط وان إدارة الرعاية بالشئون الاجتماعية هي الجهة المختصة باللقيط ولايتصرف به إلا من جهتها من إيجاد أسرة سعودية مناسبة لرعايته .............. وتُبلغ جهة الاختصاص من جوازات وامن عام والجنسية عن اسم العائلة التي ينتمي إليها الطفل , كما تضمن التعميم انه سبق ان صدرت فتوى شرعية بأنه لايسوغ شرعا نقل اللقيط من مكان لآخر وان وجوده في مكانه أرجى لكشف نسبه وعدم السفر به إلى الخارج مطلقا وان يسمى اللقيط في حفيظة النفوس باسم أبيه أو عبد ربه.
- سبق ان صدر تعميم مدير عام الطب العلاجي رقم 397/4303/57 وتاريخ 13/6/1395هـ المبني على قرار مجلس الوزراء رقم 612 وتاريخ 13/5/1395هـ والمبني على ماجاء في لائحة الأطفال المحتاجين بشأن التعليمات الخاصة بتسليم الأطفال مجهولي الأبوين لأحد المستشفيات ومنها أخبار الشرطة عند تسليم الطفل وإعداد المحاضر اللازمة المشتملة على كافة المعلومات ....
- صدر خطاب سمو وزير الداخلية رقم 3263 وتاريخ 18/12/1403هـ الموجه لمعالي وزير الصحة بشأن تعبئة حقل الوالدين في شهادات الميلاد التي تصدرها وزارة الصحة او حقل الوالدين في حفيظة النفوس بالنسبة للاطفال مجهولي النسب حيث انها تترك مفتوحة وبعدما يكبر الطفل ويطلع عليها يلح على الاسرة الحاضنة لشرح الاسباب مما يجعلها في حرج امامه وبالاستفسار من سماحة الشيخ بن باز –رحمه الله- حول الموضوع اجاب سماحته بالخطاب رقم 441/1س وتاريخ 6/11/1403هـ بأنه لايرى مانعا من تعبئة حقل الوالدين في شهادات الميلاد او حفائظ النفوس بالنسبة للاطفال مجهولي النسب بأسماء معبدة لله كأن يقال في أسماء الآباء عبدا لله , عبدالرحمن , وفي أسماء الأمهات هبة الله , وعطية الله , وأمة الله ونحوه .
- صدر خطاب معالي وكيل وزارة الداخلية رقم 61412 وتاريخ 5/9/1406هـ لسعادة وكيل امارة منطقة الرياض بشأن ترحيل المولود سفاحا مع أمه فوجه معاليه بأنه ليس هناك ما يمنع ان تترك الطفلة تسافر مع أمها إذا كانت الأم راغبة أما إذا تخلت عنها فيحال الموضوع الى دار الحضانة للنظر في إمكانية قبوله على ضوء التعليمات .
- صدر خطاب وكيل وزارة الداخلية رقم 71227 وتاريخ 15-16/9/1406هـ بمايلي :- عندما ترفص المرأة الأجنبية عند إبعادها اصطحاب الولد الذي حملت به سفاحا ويكون الأب أجنبيا معلوم الجنسية فتحال للمحكمة للتحديد من يلزم باستلامه .
- صدر تعميم سمو وزير الداخلية 70685 وتاريخ 23/10/1407هـ بان يخفف أصحاب الفضيلة القضاة الحكم بالسجن في القضايا التعزيرية للوافدين ويزاد الجلد لأنهم سيرحلون أما المرأة الأجنبية البكر الحامل فيقام عليها الحد حسب حالها ويلاحظ التخفيف بحيث لايؤثر على الحمل .
- صدر تعميم مدير عام السجون رقم 110/ت /34 وتاريخ 13/1/1408هـ بشأن الأطفال الغير شرعيين لأمهات أجنبيات أو سعوديات وتنازلن عنهم بأن يتم تسليم الطفل بعد وضعه إلى المستشفى لتسجيله في السجل الخاص بالأطفال مجهولي الأبوين ويحرر محضر بذلك موقع من المختصين وترسل صورته لأقرب فرع لوزارة العمل ومن ثم يحال بتقرير طبي ويستخرج له تبليغ ولادة يذكر فيه اسم الأم الحقيقي ويرفعان لأقرب فرع لوزارة العمل , اما في حالة رغبة الأم حضانة طفلها فتتقدم بطلب لفرع الوزارة الموجود به الطفل للنظر في تسليمها الطفل إذا ثبت صلاحيتها للحضانة .
- صدر تعميم سمو وزير الداخلية رقم 16/س/919 وتاريخ 9/3/1409هـ بشأن تعليمات الأطفال الغير شرعيين لام أجنبية معلومة الجنسية وأب مجهول بأن يتم ترحيل المولودين سفاحا مع والدته بعد حصوله على شهادة ميلاد وأضافته في جواز سفر والدته أو تزويده بتذكرة مرور من قبل سفارة دولة الأم لكونها احق بحضانته ورعايته أما إذا تعذر ترحيل المولود أو لم يكن قد رحل مع أمه فتيسيرا لهذه الفئة للاندماج في المجتمع يتم تزويدهم بشهادات ميلاد بالتنسيق مع الإمارة ويمنحون الإقامة الاستثنائية إلى بلوغهم سن الرشد ثم يمنحون الجنسية مع إعفائهم من بعض الشروط .
- هناك دراسة تمت الموافقة عليها بخصوص تزويد بعض الأطفال المولودين سفاحا في المملكة لام أجنبية معلومة الجنسية وأب مجهول بجوازات سفر سعودية . المبلغة بتعميم سمو نائب وزير الداخلية رقم 1765 وتاريخ 29/7/1410هـ .
- صدر خطاب سمو نائب وزير الداخلية رقم 16/2466 وتاريخ 10/4/1419هـ المعطى صورة منه لهيئة التحقيق والادعاء العام المبني على خطاب رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم 1/411 وتاريخ 15/9/1419هـ بشأن عدم الاخذ بالتحاليل والشبهة في إثبات الزنا وانه لايسوغ شرعا إثباته بها , ويكون نسب الطفل كنسب من جهل ابوه .
- ورد للفرع خطاب معالي رئس هيئة التحقيق والادعاء العام رقم هـ12/1596وتاريخ 24/3/1421هـ بشأن ترحيل المولود سفاحا لام اجنبية مع والدته بعد حصوله على شهادة ميلاد وإضافته في جواز سفرها أو تزويده بتذكرة مرور من قبل سفارة الدولة التي تتبعها الأم , كما تضمن خطاب معاليه أن عدم رغبة الأم حضانة طفلها ليس من حالات التعذر , وان الافتراضات المشار إليها في خطاب الفرع كرفض سفارة بلد الأم إضافة المولود في جواز سفر والدته او تزويده بتذكرة مرور , فافتراضات لم تحدث وإذا حدثت فستقوم الجهة المختصة باتخاذ اللازم حيالها , وان على الفرع التقيد بتعميم صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رقم 919 وتاريخ 9/3/1409هـ -المنوه سابقا-.
الحادي عشر :- الرأي:-
1:- أرى أن يكون الأصل هو ترحيل المولود مع والدته ونسبته اليها كما هو مقرر في هذه الدراسة أما في حالة حدوث عقبة او تنازع مع سفارة دولة الأم وكان الأب معلوما ومقر به ويرغب في نسبته إليه فأرى الأخذ برأي ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن معه من العلماء القائلين بصحة نسب ابن الزنا إلى أبيه إذا اقر به - ولكن في أضيق الحدود- وبعد حكم قضائي يصدر من قاض ؛ لان حكم القاضي يرفع الخلاف
2:- أرى التوسع في الحفظ في القضايا التعزيريه للنساء الأجنبيات , والتأكيد على المحققين بسرعة البت في قضاياهن حتى لانفاجأ بحمل أو إنجاب .
3:-أرى الاستئناس برأي أصحاب الفضيلة القضاة في موضوع تخفيف الإحكام بالسجن والاستعاضة عن ذلك بالجلد.
4:- إذا كانت الأم غير مسلمة فلا يسلم لها بأي حال لأنه مولود ببلد مسلم فيحكم بإسلامه .
5:- بالنسبة للمرأة التي أنجبت طفلا فهذه تسأل مباشرة عن رغبتها في حضانته وترفع أوراقها بسرعة لسفارة بلادها حتى لا نواجه أي إشكالات عند تسفيرها.
6:- نرى الاستفسار من الجهات المختصة في وزارة الخارجية عن الإجراءات المتخذة مع المرأة السعودية التي تحمل سفاحا في بلد آخر وترغب في حضانته .
7:- التأكيد على الممثليات بان أنظمة المملكة ستطبق على جميع الوافدين اليها استنادا الى المادة 41 من النظام الأساسي للحكم والمادة 32,27,25من نظام المرافعات الشرعية - بما في ذلك ترحيل المولود سفاحا مع والدته-.
أخيرا:-
أرى إعداد إحصائية بالمواليد والدول التي توجد معها خلافات حول ترحيل المولود سفاحا وتحديد المشكلات والجلوس معها لحلها , فليس الحل في جمعهم في ملجأ أو دار حضانة أو جمعيات خيرية لأنه لا يوجد في الشرق ولا في الغرب من استطاع استيعاب الأطفال الغير شرعيين , والحل في القضاء على الأسباب -وهي جريمة الزنا- لا في البحث عن حل للنتيجة -وهي الحمل- .
. هذا ماتم التوصل اليه ,,,
وبالله التوفيق ,,,
عبدا لله بن عبدالعزيز الصويغ